محمد بن القاسم ابن الأنباري

60

الزاهر في معاني كلمات الناس

وقال قوم : الإنجيل مأخوذ من قول العرب : قد نجلت الشيء ، إذا استخرجته وأظهرته ، فسمي الإنجيل إنجيلا ؛ لأن اللَّه أظهره للناس بعد طموس الحق ودروسه . وفي الإنجيل قول ثالث : وهو أن يكون الإنجيل سمي إنجيلا ؛ لأن الناس اختلفوا فيه وتنازعوا ، قال أبو عمرو : التناجل : التنازع ، يقال : قد تناجل القوم ، إذا تنازعوا واختلفوا ، قال : ويقال للماء الذي يخرج من النّزّ : نجل . ويقال : قد استنجل الوادي ، إذا أخرج الماء من النزّ . وإنجيل : إفعيل . وقرأ الحسن : * ( التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ) * ( 1 ) ، بفتح الألف . وإنجيل أعجميا ؛ لأنه ليس في أبنية العرب اسم على هذا المثال . وقولهم : قد نظر في الزبور قال أبو بكر : الزبور : معناه في كلام العرب : الكتاب ، يقال : زبرت الكتاب أزبره زبرا ، وذبرته أذبره ذبرا ، ووحيته أحيه وحيا ، إذا كتبته ، قال الشاعر ( 2 ) : عرفت الديار كرقم الدوا * ة كما ذبر الكاتب الحميريّ وقال امرؤ القيس ( 3 ) : لمن طلل أبصرته فشجاني * كخطَّ زبور في عسيب يمان والزبور يقال في جمعه : زبر ، قال اللَّه عز وجل : * ( وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوه فِي الزُّبُرِ ) * ( 4 ) وقال الأصمعي : يقال : زبرت الكتاب إذا كتبته ، وذبرته إذا قرأته . وقولهم : قد نظر في الفرقان قال أبو بكر : الفرقان : اسم للقرآن ، وإنما سمي فرقانا ؛ لأنه فرّق بين الحق

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 3 . ( 2 ) هو أبو ذؤيب الهذلي ، ديوان الهذليين 1 / 64 . ( 3 ) ديوانه ، ص 85 . ( 4 ) سورة القمر : آية 52 .